السيد عباس علي الموسوي
219
شرح نهج البلاغة
مسالحها ، ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ، ما تمتنع منه إلّا بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا فيا عجبا عجبا - واللّه - يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى : يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللّه وترضون فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ ، وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشّتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون فأنتم واللّه من السّيف أفرّ . البرم بالناس يا أشباه الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم معرفة - واللّه - جرّت ندما ، وأعقبت سدما . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا ، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . للهّ أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا ، وأقدم فيها مقاما منّي